إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
40
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
كَتَبَ إِلَى أَسَدِ بْنِ الْفُرَاتِ ( 1 ) : " اعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ مَا حَمَلَنِي عَلَى الكَتْب إِلَيْكَ مَا أَنْكَرَ ( أَهْلُ بِلَادِكَ مِنْ صَالِحِ مَا ) ( 2 ) أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ إِنْصَافِكَ النَّاسَ ، وَحُسْنِ حَالِكَ مِمَّا أَظْهَرْتَ مِنَ السُّنَّةِ ، وَعَيْبِكَ ( لِأَهْلِ الْبِدَعِ ، ( وَكَثْرَةِ ذِكْرِكَ لَهُمْ ) ( 3 ) ) ( 4 ) ، وَطَعْنِكَ عَلَيْهِمْ ، فَقَمَعَهُمُ اللَّهُ بِكَ ( 5 ) ، وَشَدَّ بِكَ ظَهَرَ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَقَوَّاكَ عَلَيْهِمْ بِإِظْهَارِ عَيْبِهِمْ ، وَالطَّعْنِ عَلَيْهِمْ ، وأذلَّهم اللَّهُ بذلك ، وصاروا ببدعتهم مستترين . فأبشر أي أَخِي ( 6 ) بِثَوَابِ اللَّهِ ( 7 ) ، وَاعْتَدَّ بِهِ مِنْ أَفْضَلِ حَسَنَاتِكَ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ . وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ الْأَعْمَالُ مِنْ إِقَامَةِ كِتَابِ اللَّهِ ، وإحياء سنّة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ ! وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم : " من أَحْيَا شَيْئًا مِنْ سُنَّتِي كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ " وَضَمَّ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ( 8 ) ، وَقَالَ : " أَيُّمَا داعٍ ( 9 ) دَعَا إِلَى هُدًى ( 10 ) فَاتُّبِعَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ تَبِعَهُ إِلَى يوم القيامة " ( 11 ) .
--> = انظر : سير أعلام النبلاء ( 10 / 162 ) ، تهذيب التهذيب لابن حجر ( 1 / 260 ) ، الكاشف للذهبي ( 1 / 66 ) . ( 1 ) هو الإمام العلامة ، القاضي الأمير ، مقدم المجاهدين ، أبو عبد الله الحراني ثم المغربي ، ولد بحرّان سنة 144 ه وكان أبوه الفرات بن سنان من أعيان الجند . روى أسد عن مالك الموطأ ، وغلب عليه علم الرأي ، وكتب علم أبي حنيفة وأخذ عنه شيخه أبو يوسف القاضي ، وحصلت بأفريقية له رياسة وإمرة ، وأخذوا عنه ، وتفقهوا به ، توفي بعدما افتتح بلداً من جزيرة صقلية سنة 213 ه - . انظر : سير أعلام النبلاء ( 10 / 220 ) ، ترتيب المدارك ( 2 / 465 ) ، وفيات الأعيان ( 3 / 182 ) ، العبر ( 1 / 364 ) ، الإحاطة في أخبار غرناطة ( 1 / 422 ) . ( 2 ) بياض في ( غ ) . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت ) . ( 4 ) ما بين المعقوفتين بياض في ( غ ) . ( 5 ) في ( ر ) : " لك " . ( 6 ) في ( خ ) و ( ط ) : " يا أخي " ، وفي ( ت ) : " أيا أخي " ، والمثبت هو ما في ( م ) و ( غ ) ، وكذلك في البدع والنهي عنها لابن وضاح . ( 7 ) في ( غ ) : " ذلك " ، ثم بياض إلى قوله : " والحج " . ( 8 ) مضى تخريجه مع اختلاف في اللفظ ، ولم أجده بهذا اللفظ تماماً . انظر ( ص 34 ) . ( 9 ) ساقطة من ( ت ) . ( 10 ) في ( ط ) : " هذه " . ( 11 ) رواه ابن ماجة في مقدمة سننه عن أنس ، ولفظه : " أيما داع دعا إلى ضلالة فاتبع ، فإن له مثل أوزار من اتّبعه ، ولا ينقص من أوزارهم شيئاً ، وأيما داع دعا إلى هدى فاتبع ، فإن له مثل أجور من اتّبعه ، ولا ينقص من أجورهم شيئاً " ( 1 / 75 ) ، وفي سنده =